ابن خلكان
247
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
السدوسي ونصر بن علي الجهضمي وغيرهما ، فما جاء الذي عملوه مناسبا لما وضعه الخليل في الأول ، فأخرجوا الذي وضعه الخليل منه ، وعملوا أيضا الأول ، فلهذا وقع فيه خلل كثير يبعد وقوع الخليل في مثله ، وقد صنف ابن درستويه في ذلك كتابا استوفى الكلام فيه ، وهو كتاب مفيد « 1 » . ويقال : إن الخليل كان له ولد متخلف ، فدخل على أبيه يوما فوجده يقطّع بيت شعر بأوزان العروض ، فخرج إلى الناس وقال : إن أبي قد جنّ ، فدخلوا عليه وأخبروه بما قال ابنه ، فقال مخاطبا له : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وقد روي عنه أنه أنشد ، ولم يذكر لنفسه أم لغيره : يقولون لي دار الأحبّة قد دنت * وأنت كئيب إنّ ذا لعجيب فقلت : وما تغني الديار وقربها * إذا لم يكن بين القلوب قريب ويحكى عنه أنه قال : كان يتردّد إلى شخص يتعلّم العروض وهو بعيد الفهم ، فأقام مدّة ولم يعلق على خاطره شيء منه ، فقلت له يوما : قطّع هذا البيت : إذا لم تستطع شيئا « 2 » فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
--> ( 1 ) قال الأزهري في مقدمة التهذيب ( 1 : 28 ) عند ذكر الليث بن المظفر ( أو الليث بن نصر أو ابن رافع ) إنه نحل الخليل بن أحمد كتاب العين جملة لينفقه باسمه ويرغب فيه من حوله ، وأثبت لنا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه أنه قال : كان الليث بن المظفر رجلا صالحا ، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين ، فأحب الليث أن ينفق الكتاب كله فسمى لسانه الخليل ، فإذا رأيت في الكتاب « سألت الخليل بن أحمد » أو « أخبرني الخليل بن أحمد » فإنه يعني الخليل نفسه ، وإذا قال « قال الخليل » فإنما يعني لسان نفسه ( وانظر بقية الصفحة 29 ففيها تحقيقات هامة عن هذا الكتاب ) . ( 2 ) م : أمرا .